السيد محسن الأمين
81
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
لم يكن بعد هذه النبوة نبوة فأولى ان تحتاج الأمة إلى امام معصوم بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ينفي عن الشريعة الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل فدعوى احتياج الناس إلى امام معصوم من مقتضيات حكمة اللّه في ختم النبوة لا من منافياتها ولم يكن محمد خاتم النبيين الا ليكون أوصياؤه خاتمة الأوصياء وإذا أوجب اللّه الوصية في الكتاب على من ترك مائة درهم مثلا فمن ترك أمة عظيمة احرى بان يوصي بها إلى من يؤتمن عليها وليس الا المعصوم وليس ذلك لقصور في بيان الكتاب ولا في روح النبوة ولا في التبليغ اما الكتاب الكريم فإنه لم يتكفل ببيان جميع تفاصيل الاحكام وان قال اللّه تعالى انه تبيان لكل شيء لأنه لا بد من حمل ذلك على بعض الوجوه مثل ان فيه أصول الاحكام اما تفاصيلها فلا أو غير ذلك لما نراه بالبديهة ان جملة من الاحكام أو تفصيلها لا يمكن استفادته من الكتاب فهو دال مثلا على وجوب الصلوات الخمس اما ان الظهرين والعشاء أربع ركعات والمغرب ثلاث والصبح ركعتان وان التكفير في الصلاة مستحب أو غير مشروع فلا ، وعلى وجوب الزكاة وليس فيه انها في اي شيء وما مقدارها وشرائط وجوبها وليس فيه جميع تفاصيل احكام الحج ولا اشتراط رفع الجهالة في البيع وان ، الربا في اي شيء يتحقق ، ولا ان النكاح يقع بلفظ أعطيت أو لا بد من زوجت وأنكحت وهكذا جميع الأحكام من الطهارة إلى الديات فلا يقال عن هذا انه قصور في بيان الكتاب فان الكتاب لم يرد منه الا هذا المقدار من البيان وأوكل التفصيل إلى بيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم والاختلاف في مسائل الدين كثير من الصدر الأول إلى اليوم مع وجود القرآن العظيم وكل يدعي ان الحق معه فظهر ان الكتاب لا يمكن ان يستغنى به وحده ومن زعم ذلك فقد غالط نفسه أو حاول العناد . واما انه ليس قصورا في روح النبوة ولا في التبليغ فلانه قد وقع الاختلاف في الاحكام التي بينتها روح النبوة أصولا وفروعا ولم يستلزم ذلك هذا القصور فان المبلغين بالفتح منهم من حفظ ومنهم من نسي وضيع ومنهم من غير كما يشهد بذلك اختلاف الأمة المستمر من الصدر الأول إلى اليوم وما بعد اليوم فدعوى الحاجة إلى امام معصوم ليست طعنا في أصل الدين بل هي دفاع عنه وانما دعوى عدم عصمة الإمام هي الطعن في أصل الدين بان صاحب الشرع والدين ترك الأمة سدى لم ينصب لها من يحفظ عليها دينها ورضي لها بنصب من ليس بمعصوم عن الخطأ في أمور الدين .